الآخوند الخراساني

97

كفاية الأصول

أما حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة ، فقد حققناه سابقا ( 1 ) ، إن كل واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عاما كوضعها ، وإنما الخصوصية من قبل الاستعمال كالأسماء ، وإنما الفرق بينهما أنها وضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات ، فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخصات الاستعمال ، كما لا يخفى على أولي الدراية والنهى . فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق ، قابل لان يقيد ، مع أنه لو سلم أنه فرد ، فإنما يمنع عن التقيد لو أنشئ أولا غير مقيد ، لا ما إذا أنشئ من الأول مقيدا ، غاية الأمر قد دل عليه بدالين ، وهو غير إنشائه أولا ثم تقييده ثانيا ، فافهم . فإن قلت : على ذلك ، يلزم تفكيك الانشاء من المنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط . قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث ، وإلا لتخلف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالاخبار به بمكان من الامكان ، كما يشهد به الوجدان ، فتأمل جيدا . وأما حديث ( 2 ) لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ففيه : إن الشئ إذا توجه إليه ، وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها ، كما يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا ، لعدم مانع عن طلبه كذلك ، يمكن أن يبعث إليه معلقا ، ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لأجل مانع عن الطلب

--> ( 1 ) راجع صفحة 11 و 12 من هذا الكتاب ، الأمر الثاني في تعريف الوضع . ( 2 ) هذه هي الدعوى الايجابية التي ادعاها الشيخ ( قده ) ، من رجوع الشرط إلى المادة لبا . مطارح الأنظار / 52 ، في مقدمة الواجب .